المحقق البحراني
40
الحدائق الناضرة
من مراعاة ما تقدم فيهن من أنه إن أسلمن معه في العدة إن كان بعد الدخول ، أو مطلقا إن كان قله ، وإلا انفسخ نكاحهن بإسلامه لعدم جواز تزويج المسلم الكافرة الغير الكتابية . ومنها أنه يجب تقييدهن بكونهن ممن يجوز نكاحهن في دين الاسلام كما نبه عليه بعض الأعلام وهو اضح . ومنها أن تخيير الحر أمتين وحرتين كما تقدم مبني على جواز نكاح الأمة بدون الشرطين ، وحينئذ اعتبرنا الشرطين في جواز نكاح الأمة كما هو أحد القولين احتمل انفساخ النكاح ههنا إذا جامعت حرة لفوات الشرط ، ويحتمل عدم الانفساخ بناء على أن اعتبار الشرطين إنما هو بالنسبة إلى ابتداء النكاح لا في استدامته ، وإلى هذا مال في التذكرة ونسبه إلى علمائنا واستوجهه في المسالك ، قالوا : ولا فرق في جواز اختياره لمن شاء منهن على تقدير زيادتهن على العدد الشرعي بين من ترتب عقدهن أو اقترن ، ولا بين الأوائل والأواخر ، ولا بين من دخل بهن وغيرهن . وظاهر العلامة في التذكرة أن ذلك موضع وفاق بين علمائنا حيث إنه إنما نقل الخلاف في ذلك عن بعض العامة ( 1 ) واستدل على هذا الحكم بحديث غيلان المتقدم من حيث إن عدم الاستفصال فيه يفيد العموم . قال في شرح النافع : وفي السند والدلالة نظر ، ولا فرق عندهم في هذا الحكم بين ما لو أسلم بعص تلك الزوجات وعدمه ، فإن التخيير باق حتى لو كان عنده ثمان فأسلم معه أربع منهن لم يمنع ذلك من اختيار الكتابيات ، لأن الاسلام لا يمنع الاستمرار على نكاح الكتابية ولا يوجوب تحته نكاح المسلمة . نعم الأولى والأفضل المسلمات لشرف المسلمة
--> ( 1 ) أقول : الخلاف المنقول عن بعض العلامة هنا هو أنه إذا تزوجهن في عقد واحد اندفع نكاح الجميع وإن كان في عقود مترتبة لزمه الربع الأوائل ، أصحابنا لم يعتدوا به ( منه قدس سره ) .